غالب حسن

184

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

ج - جملة من التكاليف الشرعيّة ويروى منها الختان وحلق شعر البدن وتقليم الأظافر والغسل من الجنابة والطهور بالماء وغيرها . د - الابتلاء بهمّ الدعوة إلى اللّه وتزييف عبادة الأصنام والكواكب التي كانت سائدة في عصره ، وما لاقى على اثر ذلك من تهديد بالحرق بالنار . وفي الحقيقة ان كلّا من هذه الأمور أو التكاليف قضية أو بلاء ، فهو امتحان ومواكبة وجهاد ومعاناة ومقاومة ، فما المانع من أن تكون الكلمات هي هذا المركب الحاشد من القضايا ؟ ! وربما السؤال بدهي عن الاسم الذي يعود اليه الضمير في ( اتمّهنّ ) ، وفي عقيدتي ان الأنسب العودة إلى إبراهيم عليه السلام ، فهو المبتلى أساسا وجوهرا ، ولان إبراهيم كان قد أعدّ لخوض تجربة وضعيّة زمنية صعبة للغاية ، وتبسطت بمسئوليتها الفخمة على كل ساحات ادراكه وقابلياته . فلم يعد فيه شيء الا وهو خاضع لهذا الامتحان الرهيب بدءا من شعوره الغريزي ومرورا بإرادته وانتهاء بعقله نفسه ومع اللّه ومع قومه ، في ليله ونهاره ، وقد خرج من هذه التجربة القاسية ناجحا ، فاستحق ثناء اللّه باللغة التي تنسجم مع هذا النجاح ، وعلى المستوى الذي تستوعب كل امكاناته المفتوحة ، فقد وصفه رب العزة أو المبتلي بالوفاء إذ قال تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، وأعتقد أنّ هذا الوصف العظيم من الرب العظيم لإبراهيم عليه السلام يندكّ ويندمج بإتمام الكلمات الممتحنة حتى ينتظم البلاء في سياق الانشاء الرباني من جهة والانجاز النبوي من جهة أخرى ، فتحصل في جم التاريخ مسيرة نبويّة منطقية ، تتعاهد وحداتها بالتكامل الفذ . 2 - كان آدم عليه السلام قبل ان يستجيبه لثقل جسمه قد علمه اللّه